بقلم أبونا بيسنتى جرجس :
على رصيف كورنيش سياحى بالمدينة الجميلة سيدنى جلس ثلاثة من مواطنى
أستراليا الأصليين ، يرتزقون بعزف الموسيقى البسيطة على مزمار (هورن ) ،
ويقدمون عروضا شعبية من التراث .
من بين العروض كانت هذه الفقرة التى
إشتهروا بها ، وضع الثبات ، مكونين لوحة ثابته ، لا يطرفون العين ولا
يرمشونها لفترات طويلة ، ويغيرون الوضع ببطء شديد غير ملحوظ وبحرفية عالية ،
فإن عدت إليهم بعد ساعة قد تلاحظ بعض التغيير فى الصورة
أردت إختبار قوة ثباتهم ، فتسللت خلفهم ولقط لى أحد الأصد...قاء بعضا من
الصور معهم ، ثم تظاهرت بأننى أستغل وضع الثبات الذى إتخذوة وأمسكت بزجاجة
المياه الخاصة بأحدهم وكأننى سأقوم بسرقتها ، ومضيت طريقى فعلا بضعة خطوات
متباعدا ومنتظرا رد الفعل بأن يستوقفنى أحدهم أو يحاول أن ينادى منبها
بإيقافى ، ولكن لم يفعل ، كان هدفهم الثبات وعدم الحركة ، فأعدت الزجاجة
متعجبا .
يفعلون هذا من أجل لقمة العيش ، أما عم " أبسخيرون "
قرابنى كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بإحدى قرى مصر فكان يفعل من أجل شعوره
الكامل بحضور الله .
لقد أصيب هذا القديس المعاصر ب " خراج " أثر حقنة
ملوثة ، كان كهلا مسنا ، فلم يحتمل جسده الضعيف النحيل ، إرتفعت درجة
حرارته جدا ، وإرتعش جسده ، ولكنه ظل أمينا لقانون صلواته لا يهملها أبدا .
حاول الأصدقاء من شعب الكنيسة علاجه ، وأحضروا الطبيب لفتح الخراج وتنظيفه
، ولكنه كان كطفل صغير ، يبكى مرتعبا من فكرة الجراحة ، ويرفض بشدة ، وهنا
تنبه أبونا الكاهن إلى فكرة : " هل تعلمون يا أحبائى أن عم أبسخيرون يحترم
وقفة الصلاة جدا ، فلو عضه ثعبان وهو يصلى فى الكنيسة ، فلن يتحرك أبدا "
هكذا قال أبونا لمحبى الرجل ، وفعلا ، أتوا بالطبيب ليلا ، وتسللوا إلى
الكنيسة وعم أبسخيرون ممسكا بأجبيته مصليا صلاة نصف الليل ، لم يتحرك ولم
يلتفت إليهم ، تقدموا ، ورفعوا ثيابه القروية البسيطة وهو منتصبا يصلى ،
ولم يهتز الرجل ، بل إستمر مرددا مزاميره وكأنه تمثال ثابت ، إلا من دموع
جرت على خديه غزيرة بعد أن شعر بالمؤامرة ، وهكذا تم فتح خراجة وتنظيفه .
تذكرت قصة عم أبسخيرون التى حكاها لى والدى ، عن رجل كنا نسمعه يتكلم مع
السيدة العذراء ونحن أطفالا ، وهو يخبز القربان ، وتذكرته وأنا أرى هؤلاء
الأسترال فى ألعابهم وعروضهم من أجل لقمة العيش ، وقارنت بين إحترامهم
للقمة عيشهم ، وبين ما نفعله نحن أثناء الصلاة ، وبكيت على حالنا فى
الكنائس اليوم ، وهل نشعر بوجود الله حالا بها ، فنحترم بيته ووجوده!!
بقلم أبونا بيسنتى جرجس :
على رصيف كورنيش سياحى بالمدينة الجميلة سيدنى جلس ثلاثة من مواطنى أستراليا الأصليين ، يرتزقون بعزف الموسيقى البسيطة على مزمار (هورن ) ، ويقدمون عروضا شعبية من التراث .
من بين العروض كانت هذه الفقرة التى إشتهروا بها ، وضع الثبات ، مكونين لوحة ثابته ، لا يطرفون العين ولا يرمشونها لفترات طويلة ، ويغيرون الوضع ببطء شديد غير ملحوظ وبحرفية عالية ، فإن عدت إليهم بعد ساعة قد تلاحظ بعض التغيير فى الصورة
أردت إختبار قوة ثباتهم ، فتسللت خلفهم ولقط لى أحد الأصد...قاء بعضا من الصور معهم ، ثم تظاهرت بأننى أستغل وضع الثبات الذى إتخذوة وأمسكت بزجاجة المياه الخاصة بأحدهم وكأننى سأقوم بسرقتها ، ومضيت طريقى فعلا بضعة خطوات متباعدا ومنتظرا رد الفعل بأن يستوقفنى أحدهم أو يحاول أن ينادى منبها بإيقافى ، ولكن لم يفعل ، كان هدفهم الثبات وعدم الحركة ، فأعدت الزجاجة متعجبا .
يفعلون هذا من أجل لقمة العيش ، أما عم " أبسخيرون " قرابنى كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بإحدى قرى مصر فكان يفعل من أجل شعوره الكامل بحضور الله .
لقد أصيب هذا القديس المعاصر ب " خراج " أثر حقنة ملوثة ، كان كهلا مسنا ، فلم يحتمل جسده الضعيف النحيل ، إرتفعت درجة حرارته جدا ، وإرتعش جسده ، ولكنه ظل أمينا لقانون صلواته لا يهملها أبدا .
حاول الأصدقاء من شعب الكنيسة علاجه ، وأحضروا الطبيب لفتح الخراج وتنظيفه ، ولكنه كان كطفل صغير ، يبكى مرتعبا من فكرة الجراحة ، ويرفض بشدة ، وهنا تنبه أبونا الكاهن إلى فكرة : " هل تعلمون يا أحبائى أن عم أبسخيرون يحترم وقفة الصلاة جدا ، فلو عضه ثعبان وهو يصلى فى الكنيسة ، فلن يتحرك أبدا " هكذا قال أبونا لمحبى الرجل ، وفعلا ، أتوا بالطبيب ليلا ، وتسللوا إلى الكنيسة وعم أبسخيرون ممسكا بأجبيته مصليا صلاة نصف الليل ، لم يتحرك ولم يلتفت إليهم ، تقدموا ، ورفعوا ثيابه القروية البسيطة وهو منتصبا يصلى ، ولم يهتز الرجل ، بل إستمر مرددا مزاميره وكأنه تمثال ثابت ، إلا من دموع جرت على خديه غزيرة بعد أن شعر بالمؤامرة ، وهكذا تم فتح خراجة وتنظيفه .
تذكرت قصة عم أبسخيرون التى حكاها لى والدى ، عن رجل كنا نسمعه يتكلم مع السيدة العذراء ونحن أطفالا ، وهو يخبز القربان ، وتذكرته وأنا أرى هؤلاء الأسترال فى ألعابهم وعروضهم من أجل لقمة العيش ، وقارنت بين إحترامهم للقمة عيشهم ، وبين ما نفعله نحن أثناء الصلاة ، وبكيت على حالنا فى الكنائس اليوم ، وهل نشعر بوجود الله حالا بها ، فنحترم بيته ووجوده!!
على رصيف كورنيش سياحى بالمدينة الجميلة سيدنى جلس ثلاثة من مواطنى أستراليا الأصليين ، يرتزقون بعزف الموسيقى البسيطة على مزمار (هورن ) ، ويقدمون عروضا شعبية من التراث .
من بين العروض كانت هذه الفقرة التى إشتهروا بها ، وضع الثبات ، مكونين لوحة ثابته ، لا يطرفون العين ولا يرمشونها لفترات طويلة ، ويغيرون الوضع ببطء شديد غير ملحوظ وبحرفية عالية ، فإن عدت إليهم بعد ساعة قد تلاحظ بعض التغيير فى الصورة
أردت إختبار قوة ثباتهم ، فتسللت خلفهم ولقط لى أحد الأصد...قاء بعضا من الصور معهم ، ثم تظاهرت بأننى أستغل وضع الثبات الذى إتخذوة وأمسكت بزجاجة المياه الخاصة بأحدهم وكأننى سأقوم بسرقتها ، ومضيت طريقى فعلا بضعة خطوات متباعدا ومنتظرا رد الفعل بأن يستوقفنى أحدهم أو يحاول أن ينادى منبها بإيقافى ، ولكن لم يفعل ، كان هدفهم الثبات وعدم الحركة ، فأعدت الزجاجة متعجبا .
يفعلون هذا من أجل لقمة العيش ، أما عم " أبسخيرون " قرابنى كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بإحدى قرى مصر فكان يفعل من أجل شعوره الكامل بحضور الله .
لقد أصيب هذا القديس المعاصر ب " خراج " أثر حقنة ملوثة ، كان كهلا مسنا ، فلم يحتمل جسده الضعيف النحيل ، إرتفعت درجة حرارته جدا ، وإرتعش جسده ، ولكنه ظل أمينا لقانون صلواته لا يهملها أبدا .
حاول الأصدقاء من شعب الكنيسة علاجه ، وأحضروا الطبيب لفتح الخراج وتنظيفه ، ولكنه كان كطفل صغير ، يبكى مرتعبا من فكرة الجراحة ، ويرفض بشدة ، وهنا تنبه أبونا الكاهن إلى فكرة : " هل تعلمون يا أحبائى أن عم أبسخيرون يحترم وقفة الصلاة جدا ، فلو عضه ثعبان وهو يصلى فى الكنيسة ، فلن يتحرك أبدا " هكذا قال أبونا لمحبى الرجل ، وفعلا ، أتوا بالطبيب ليلا ، وتسللوا إلى الكنيسة وعم أبسخيرون ممسكا بأجبيته مصليا صلاة نصف الليل ، لم يتحرك ولم يلتفت إليهم ، تقدموا ، ورفعوا ثيابه القروية البسيطة وهو منتصبا يصلى ، ولم يهتز الرجل ، بل إستمر مرددا مزاميره وكأنه تمثال ثابت ، إلا من دموع جرت على خديه غزيرة بعد أن شعر بالمؤامرة ، وهكذا تم فتح خراجة وتنظيفه .
تذكرت قصة عم أبسخيرون التى حكاها لى والدى ، عن رجل كنا نسمعه يتكلم مع السيدة العذراء ونحن أطفالا ، وهو يخبز القربان ، وتذكرته وأنا أرى هؤلاء الأسترال فى ألعابهم وعروضهم من أجل لقمة العيش ، وقارنت بين إحترامهم للقمة عيشهم ، وبين ما نفعله نحن أثناء الصلاة ، وبكيت على حالنا فى الكنائس اليوم ، وهل نشعر بوجود الله حالا بها ، فنحترم بيته ووجوده!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق